2017-09-23 الساعة 9:50

مدينة فاس ذاكرة التاريخ و تمازج الحضارات في بلاد المغرب

Image

تأسست مدينة فاس في عام 789 م من قبل إدريس الأول، سليل النبي الكريم محمد، وتصنف مناطقها القديمة تراثا عالميا من قبل اليونسكو، وهي مركز ديني وجامعي كبير ومركز للهندسة المعمارية، و هو ما أهلها لتعتبر عاصمة الحضارة العربية الإسلامية.

إنها العاصمة الثقافية والروحية للمغرب، وذلك بفضل العديد من المساجد والمدارس العتيقة، والحدائق التاريخية والجدران والبوابات المحصنة والقصور والرياض والساحات والأسواق، التي تركتها بصمات الدول و الأجناس المتعاقبة من الأدارسة إلى العلويين، من الأندلسيين إلى اليهود.

وتنقسم مدينة فاس إلى ثلاثة أجزاء: فاس الجديد و فاس البالي (القديمة) التي تشكل المدينة، و فاس الشباب (المدينة الجديدة) التي بناها الفرنسيون في وقت الحماية الإدارية.

فاس البالي

فاس البالي هو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وهو قلب المدينة التاريخي، والمدينة لديها ما يقرب من ألف دريبة  تؤدي ممراتها إلى العديد من العجائب والأسواق التاريخية مع ألف رائحة غير موجودة في أي مكان آخر، وفاس هي عاصمة الحرف اليدوية، وعدد الحرفيين يصل إلى عشرات الآلاف، مما يتيح لك أن تجد العديد من الهدايا التذكارية  (السجاد والفخار والمجوهرات).

باب بوجلود هو المدخل الرئيسي للمدينة، وقد بني على الطراز الإسباني-المغربي في القرن 12  مغطى بالسيراميك الأزرق والأخضر، ويتميز الباب بالمسجد الذي يحمل نفس الاسم والشارعين الرئيسيين الذي يخدمه مع الطلعة الكبيرةحيث يمكن للمرء أن يشهد المدرسة البوعنانية وساعاتها المعلقة والطلعة الصغيرة حيث يمكن للمرء أن يصادف الكتب المستعملة من جهة ثانية.

أسواق مدينة فاس

مدينة فاس هي موطن لعدة أسواق، فما عليك سوى أن تعرف كيفية التنزه في شوارعها لاكتشاف العديد من الكنوز التي تخفيها.

سوق الحناء (الحنة) هو مربع معزول صغير مزروع بالأشجار، و لقرون كان يبيع الحناء ولكن أيضا منتجات أخرى من منتجات الجمال الطبيعي مثل الغاسول والصابون الأسود والخل.

سوق الرصيف، وهو مجموعة من التجار يبيعون جميع السلع واحتياجات المطبخ المغربي، بما في ذلك تجار الأسماك والفواكه والخضروات، والجزارين..

سوق الدباغين، حيث الروائح توجهك إليه، إنه منفتح على السماء حيث مشهد فريد من الأوعية الكبيرة المليئة بالسوائل الملونة الزاهية والتي حولها جلود مجففة بفعل الشمس.

سوق السراجين هو سوق شهير لتجارة الفضيات، والنعال، والقفطان المغربي الأصيل.

سوق العطارين هو سوق البقالة والعطور ومستحضرات التجميل، بل إنه مما لا شك فيه السوق الأكثر بهاء في فاس.

سوق الصفارين مع نافورة مركزية حيث صوت المعدن.

سوق النجارين يأخذ اسمه من النجارين الذين يشغلون هذا المكان، وستجد أيضا متحفا حيث يتم عرض أعاجيب فنية تعكس تاريخ الخشب في المغرب.

سوق الشماعين من الأسواق المشهورة لتجارة التمور والجوز، ولكن أيضا لحرفها وغيرها من التحف ومستلزمات العرائس.

سوق الحايك، هناك أساسا الأقمشة والصوف والقطن لتصنيع الجلابة والعباءات التقليدية والحايك.

سوق التليس وهو سوق متخصص في بيع السجاد.

المتاحف

يقع متحف النجارين في منطقة عمرها ما يقارب  ثلاثة قرون، وهو فندق من طابقين استغلا لبعث متحف للفنون والحرف اليدوية من الخشب، وتقديم خبرات ورؤى  فريدة لمجموعة من الحرفيين البارعين، ومن جماليات المكان سماحها  الرؤية من السطح التي تقدم منظرا مدهشا  على فاس والتلال المحيطة بها.

في قلب مدينة فاس يقع قصر البطحاء، الذي بناه حسن إير وتحول إلى متحف للحرف اليدوية تحت الحماية الفرنسية، سوف تجد مجموعة واسعة من منتجات الحرف اليدوية، منحوتات فاسية، والتطريز، والزليج، و حرف الحديد، والمجوهرات، والنقود المعدنية والسجاد والفخار المحلي والسيراميك يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر، كما يمكنك أيضا الاستمتاع ببوابات مزخرفة وأقفال عملاقة كانت تستخدم لإغلاق أبواب المدينة في الليل.

يقع متحف فاس للأسلحة في حصن عسكري بني في القرن السادس عشر معروف باسم برج الشمال، والذي بني في عام 1582 بأمر من السلطان أحمد المنصور لمراقبة وحماية مدينة فاس ضد التهديدات الأجنبية، وهو اليوم موطن لمتحف الأسلحة، والذي يتضمن مجموعات من الأسلحة النارية والأسلحة البيضاء التي يرجع تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا، و يتم عرض ما يقرب من 1089 قطعة في المتحف، موزعة على 15 غرفة، كما يقدم هذا الأخير إطلالة خلابة على البلدة القديمة.

يعرض متحف دار عديل الآلات الموسيقية الأندلسية.

بني متحف الإسطرلاب  من طرف السلطان أبو عنان عام 1348، وقد خصص بالكامل لعرض الأدوات الفلكية العربية القديمة وعرض مفهوم المكان والزمان في الحضارة الإسلامية.

المدارس العتيقة

المدارس العتيقة شهادة حية على الماضي الفكري والعلمي والسياسي لمدينة فاس، وتقع هذه المدارس القديمة في أحياء مختلفة، وهي مزينة بشكل جيد وتمزج بين المشارب المعمارية الخاصة بالمدينة.

تقع مدرسة الصهريج  في حي الأندلس، وقد بنيت بين 1321 و 1323 من قبل سلطان أبو سعيد عثمان، ومن الملحوظ روعة ديكوراتها الخشبية وزليجها.

مدرسة العطارين هي مدرسة قرآنية، تأسست من قبل المرينين في القرن الرابع عشر، وتختزن هندسة معمارية أصلية وديكورا من البساطة، وهي مجهزة بغرفة الصلاة والمحراب الأساس وغرفا للطلاب.

بنيت المدرسة المصباحية من قبل السلطان المريني أبو حسان في 1347، وهي مدينة باسمها لمصباح الياسلوتي، أول عالم في الدراسات الدينية.

تعتبر المدرسة البوعنانية أهم مدرسة مرينية في فاس، هذه الجامعة الإسلامية هي كنز من الفن المريني. تم بناؤها بين عامي 1350 و 1357 على يد السلطان المريني أبو عنان.

تم بناء مدرسة الشراطين من قبل أول ملك علوي السلطان مولاي رشيد في 1670، بأسلوب أكثر واقعية من أن المرينين. وهي الأكبر من حيث  القدرة الاستقبال.

بنيت مدرسة الصفارين في 1280 م ،على الساحة التي تحمل نفس الاسم، وهي من أقدم مدارس فاس.

كما تم بناء مدرسة باب الكيسة من قبل السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله في القرن الثامن عشر لاستيعاب الطلاب القادمين من شمال فاس فقط، كما شيدت بنيت مدرسة السباعيين في القرن الرابع عشر ، حيث تدرس سبع طرق لتلاوة القرآن.

جامع القرويين

تأسس جامع القرويين في عام 859 من قبل امرأة مثقفة هي فاطمة الفهرية، ابنة تاجر غني، إنه شعار المدينة والأهم في تاريخ فاس. فنونه المعمارية هي واحدة من أفضل تجسيدات النمط العربي الأندلسي، وقد تطور المسجد الصغير في بدايته على مر القرون ليصل إلى عظمته الحالية لتصبح أقدم جامعة في العالم العربي الإسلامي، وهي مفترق طرق أساسي بين العلماء وغيرهم من علماء العالم العربي الإسلامي.

يتشكل من أربعة عشر بابا تسمح بالوصول إلى داخل الجامعة التي تضم مكتبة قيمة غنية من 30000 مجلد، و قد شهد إقامة مشاهير مثل المؤرخ ابن خلدون والشاعر والكاتب ابن الخطيب والفلاسفة كابن رشد و ليون الأفريقي.

مسجد الأندلس

بني مسجد الأندلس في 859-860م من قبل مريم شقيقة فاطمة الفهرية، ويقع المسجد المهيب في المنطقة الأندلسية في المدينة القديمة، ويمثل الباب الشمالي الكبير جاذبيته الرئيسية ، مزين بالزليج ومظلة خشبية منحوتة، فضلا عن مئذنة بيضاء مع خزف أخضر داكن.

الأبواب القديمة

تتحصن مدينة فاس بعدة أبواب تاريخية حيث النمط العربي الأندلسي منتشر في كل مكان ولكل الأبواب سماتها وتاريخها:

باب بوجلود هو الباب الرئيسي المقابل لمدخل المدينة، تم بناؤه في القرن الثاني عشر وتم ترميمه في عام 1913، وقد زين بسيراميك أزرق من جهة وبالأخضر من جهة أخرى.

باب الكيسة في الحقبة الزناتية، وهي تقع بالقرب من  قصر باب جامع الفتوح وهو الباب الأول الذي بني في القرن 11 من قبل الأمير الزناتي الفتوح.

باب المحروق في بداية القرن الثالث عشر، وسمي على خصم للسلطان الناصر بن يوسف المنصور.

باب السمارين، الباب العالي مع أقواس متعددة، أعيد بناؤه في عام 1924، يشكل المدخل إلى حي فاس الجديد.

باب الدكاكين هو باب بطابع القلعة حيث حكم على المجرمين في العصور الوسطى.

باب ريافا هو باب مشكل من قوسين، ويخترق الأسوار التي تحيط المدينة القديمة القديمة من الجنوب. باب الحديد هو باب ضيق جدا ونصب لا مفر منه من المدينة، وقد بني في القرن الثالث عشر.

باب الجديد و يقع بين باب الحديد وباب الحمرا.

باب الشرفاء هو الباب الذي يؤدي إلى قصبة النوار، ويفتح صورة ظلية في الجدار الضخم الذي يربط بين فاس البالي وفاس الجديد.

باب المكينة بني في عام 1886 خلال عهد مولاي الحسن،ليصبح المدخل الرئيسي إلى القصر الملكي.

القصور

ينفتح القصر الملكي المسمى دار المخزن على ساحة العلويين بأبواب ضخمة من النحاس، الذي بفعل أشعة الشمس تحولها  إلى جوهرة ذهبية.

بني قصر الجامعي عام 1879، وهو قريب من جامع القريوين، وهو المقر السابق لأسرة الجامعي، وكبار الشخصيات الذين ميزوا أنفسهم تحت رعاية مولاي الحسن، ويطل المبنى على حديقة أندلسية رائعة مع المساحات الخضراء المورقة، ويقدم إطلالة خلابة على المدينة، وقد تم تحويل هذا القصر إلى فندق فاخر.

بنيت هذه الإقامة الرائعة في بداية القرن التاسع عشر من قبل باشا مراكش التهامي الكلاوي لتحمل اسمه قصر الكلاوي لتكون بمثابة الإقامة عندما يذهب إلى فاس. ويغطي القصر 13000 متر مربع مقسمة إلى 17 منزل، بأكثر من ألف غرفة، 4001 بابا ونافذة والنوافذ، واثنين من الحدائق الكبيرة، وثلاثين نافورة، ومقبرة، واثنين من الحمامات، ومطحنة ومدرسة قرآنية.

قصر المنبهي هو واحد من الآثار الأكثر جمالا والقديمة من فاسالتي بنيت في نهاية القرن التاسع عشر، بإتقان أفضل الحرفيين والفنانين المغاربة طيلة خمسة عشر عاما، و كان قصر المنبهي مقر إقامة وزير الدفاع في ظل نظام السلطان مولاي عبد العزيز، قبل أن يكون مقرا للمارشال ليوطي، وقد تم تحويل هذا القصر إلى مطعم فاخر.

الزوايا

زواية مولاي إدريس هي واحدة من أقدم الآثار في فاس، والتي تحتوي على قبر مولاي إدريس الثاني مؤسس المدينة، وتقع بين ساحة النجارين وسوق العطارين، ويتردد عليها سكان فاس و الزوار من جميع مناطق المغرب في سبتمبر حيث يقام موسم كبير تكريما للباني إدريس الثاني.

زاوية سيدي أحمد التجاني التي حملت اسمه وهي في نفس الوقت مسجد، يأتيها الزوار من غرب أفريقيا للتجمع ، خاصة بعد عودتهم من الحج إلى مكة المكرمة للصلاة وحضور حلقات الدكر في هذا المسجد الرائع.

الملاح

مصطلح الملاح يعني الحي اليهودي في المدن المغربية، ويقع في فاس الجديد (المدينة الجديدة) بالقرب من القصر الملكي، وقد بني ملاح مدينة فاس في عام 1438 تحت حكم سلالة الموحدين، ويعتبر أول ملاح في المغرب ويشهد على الثروة التاريخية والثقافية لمدينة فاس،ولا يزال الملاح محافظا على مبانية التاريخية، مثل كنيسة أبين دنان والمقبرة اليهودية ودار الحاخام الكبير، وهي أماكن مثالية لتعميق معرفتك بتاريخ اليهودي المغاربة.

حديقة جنان السبيل

جنان السبيل واحة حقيقية من الهواء النقي أنشأها السلطان مولاي عبد الله في القرن الثامن عشر، وتضم أكثر من 3000 نوع من النباتات بعضها نادر جدا، كما تضم الزهور والنباتات العطرية.

الحامات

تقع حامة مولاي يعقوب على بعد 20 كم شمال غرب مدينة فاس، ويوفر الينابيع الساخنة الطبيعية ذات 54 درجة مئوية، من عمق 1500 متر، وهي مياه مالحة غنية بالكبريت، غنية بالمغنيسيوم، وذلك بفضل الفضيلة العلاجية التي تخفف من أمراض الجلد والروماتيزم ومشاكل أمراض النساء.

تم افتتاح منتجع صحي في عام 1993 بجوار الموقع الحراري التقليدي، ويقدم المنتجع خدمة ذات شهرة وطنية (فرق طبية، معدات حديثة، موظفين) ودوليا. كما يوجد منتجع صحي للعناية باللياقة البدنية وعلم الجمال والاسترخاء (التدليك وعلاجات التخسيس والجمال).

كما تقع حامة يقع سيدي حرازم على بعد 15 دقيقة من مدينة فاس، ويحتوي على نبع حار غني بالبيكربونات والمغنيسيوم الذي يتدفق عند 35 درجة مئوية، ويتم استغلال خصائصه العلاجية خاصة لأمراض الكلي، كما ووفر المنتجع مرافق ترفيهية حديثة مع إطلالات بانورامية على الجبل، ويوفر نبع مياه معدنية.

الموجز:
مدينة فاس ذاكرة التاريخ و تمازج الحضارات في بلاد المغرب
عنوان التدوينة:
مدينة فاس ذاكرة التاريخ و تمازج الحضارات في بلاد المغرب
الوصف:
تأسست مدينة فاس في عام 789 م من قبل إدريس الأول، سليل النبي الكريم محمد، وتصنف مناطقها القديمة تراثا عالميا من قبل اليونسكو، وهي مركز ديني وجامعي كبير ومركز للهندسة المعمارية
الكاتب:
الناشر:
كل المغرب



lebkem@gmail.com